عبد الله بن محمد المالكي
127
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال أبو محمد عبد اللّه بن وهب ، رحمه اللّه تعالى : إن سبب « 5 » ولايته القضاء أن سليمان بن عبد الملك ، لما أفضت إليه الخلافة ، وجه رجلا ثقة عنده يقبض خراج إفريقية ، وكان عاملها عبد اللّه بن موسى بن نصير ، وكتب إليه يأمره أن لا يوجه بما حصل من ذلك إلا مع عشرة عدول من أهل القيروان يصحبون المال حتى يصل إليه ، ويشهدون عنده أن هذا المال أخذ من وجهه ، فامتثل عبد اللّه ما أمره به سليمان . وحصل جميع ذلك ووجه به مع عشرة ثقات منهم عبد اللّه بن المغيرة ، فلما وصلوا بالمال إلى سليمان قال لهم سليمان : « أأخذ هذا المال من وجهه ؟ » قالوا : « نعم يا أمير المؤمنين » ، وعبد اللّه بن المغيرة ساكت لم يتكلم بشيء ورعا منه وخوفا من اللّه عزّ وجلّ . وكان عمر بن عبد العزيز حاضرا في ذلك المجلس ، فلما سمع كلامهم حفظها عمر بن عبد العزيز له وعلم أنه إنما منعه من الكلام الورع والخوف من اللّه عزّ وجلّ أن لا يتكلم إلا بحق . فلما انصرف القوم من المجلس ، سأل عمر بن عبد العزيز عنه فعرفوه به وذكروا له دينه وفضله وورعه فحفظ ذلك له . فلما أفضت الخلافة إليه ولاه حينئذ قضاء إفريقية وتقلده للمسلمين ، رضي اللّه تعالى عنهما . وأقام على القضاء إلى زمان كلثوم بن عياض ؛ فلما ولى كلثوم استعفى من القضاء وولى بعده عبد الرحمن ابن عقبة الغفاري « 6 » .
--> ( 5 ) الخبر في المعالم 1 : 210 . ( 6 ) تضيف رواية المعالم : وذلك سنة ثلاث وعشرين ومائة . وينظر عن عبد الرّحمن بن عقبة الغفاري : تاريخ إفريقية والمغرب ص 113 - 114 .